سودانا فوق أونلاين

محمد سيد أحمد سر الختم (الجاكومي) يكتب..أزمة المريخ.. لجنة الاستئنافات الانتخابية ومخالفة دستورها

بتاريخ 12/11/2022 أصدرت لجنة الاستئنافات الانتخابية بنادي المريخ قرارها في الطعن المقدم من عضو الجمعية العمومية نصر الدين مختار ضد القرار الصادر عن لجنة الانتخابات بتاريخ 13/10/2022 القاضي بتعيين لجنة تسيير لنادي المريخ برئاسة أيمن مبارك حيث قضت لجنة الاستئنافات الانتخابية بقبول الطعن شكلا وموضوعا وقررت بطلان شرعية وصلاحية لجنة الانتخابات وبطلان جميع القرارات الصادرة عنها بتكوين لجان التسيير المختلفة وهو القرار الذي تم نشره بتاريخ 17/11/2022.

والناظر لهذا القرار الأخير الصادر في طلب المراجعة المقدم من قبل لجنة الانتخابات، يجد أن لجنة الاستئنافات الانتخابية قد وقعت في مخالفات بل وانتهاك لدستورها والقانون الأسمى الذي يحكم عمل كل الأجهزة واللجان بنادي المريخ، وذلك في مسلك غريب وغير مبرر على الإطلاق وسوف نشير لتلك الانتهاكات من واقع ما حوته حيثيات قرارها وذلك على النحو التالي:
أولا: قررت لجنة الاستئنافات الانتخابية طلب المراجعة المقدم من قبل لجنة الانتخابات وأشارت في ذلك لتقديمه داخل القيد الزمني،
ونتسأل هنا؟ هل القبول الشكلي ينحصر فقط في تقديم الطلب داخل القيد الزمني.. ونجيب بالنفي إذ أن لجنة الاستئنافات كان لازاما عليها أن تناقش ما إذا كان الطلب قد قدم من ذي صفة أو مصلحة . وفي هذا الاطار نشير إلى أن ذلك الالزام بالتحقق من صفة ومصلحة لجنة الانتخابات في تقديم مثل طلب المراجعة محل ذلك القرار يجد سنده في النظام الأساسي لنادي المريخ لسنة 2019 تعديل مارس 2021 وتحديدا بالمادة (2) منه والتي نصت على الاتي:
(يسعى النادي لتحقيق الاهداف التالية) الفقرة (4) ترسيخ مفهوم الحوكمة الرشيدة والتوافق مع معايير الشفافية والجودة والتميز، وحيث أن من أهم مبادئ الحوكمة الرشيدة كما عرفها النظام الأساسي للإتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وهي المبادئ الملزمة لنادي المريخ باعتبارها مبادئ واجب الالتزام بها بموجب النظام الأساسي للاتحاد السوداني لكرة القدم باعتبار نادي المريخ عضو الجمعية العمومية بالاتحاد العام وحيث أن تلك المبادئ حثت على ضرورة اعلاء مبادئي الحكم الديمقراطي والفصل بين السلطات، ولما كان ذلك وحيث جاء نص المادة 58 من النظام الاساسي 2019 تعديل 27 مارس 2021 مستهديا بتلك المبادئ وذلك حين نظمت تكوين وسلطة لجنة الانتخابات وبذات المادة نص على تكوين وسلطة لجنة الاستئنافات الانتخابية وذلك لتكون هي الرقيب على لجنة الانتخابات عند ممارستها لسلطاتها المشار إليها بعاليه.. وبالتالي فأن كل من لجنة الانتخابات ولجنة الاستئنافات الانتخابية هي لجان مستقلة، بل ونصت لائحة الانتخابات التي تنظم اعمال تلك اللجنتين بأن تكون لجنة الانتخابات محايدة في ممارسة اعمالها، وهذا ما لم تلتزم به لجنة الانتخابات حين فقدت حيادها بتقديم طلب المراجعة الماثل بصفتها الاعتبارية.
فما هي مصلحة لجنة الانتخابات في أن تسعى لان تدير العملية الانتخابية هي حصرا، هذا فضلا عن أن لجنة الاستئنافات الانتخابية ووفقا للنظام الاساسي شرعت لمراقبة اعمال لجنة الانتخابات والتأكد من سلامة تطبيقها للنظام الاساسي واللوائح الصادرة بموجبه، فكيف يستقيم الامر للجنة الاستئنافات الانتخابية أن تظر في طلب مراجعة حكم صادر بشأن قرار صادر عن لجنة الانتخابات، أي بمعنى كيف للجنة الانتخابات أن تضع نفسها موضع الخصومة مع عضو الجمعية العمومية مقدم الطعن، فكان من المقبول قبول فكرة تقديم هذا الطلب من عضو جمعية عمومية تمسكا بحقه في انتخاب لجنة الانتخابات، وهنا قد يكون من تصور وجود صفة ومصلحة حينئذ في تقديم مثل هذا الطلب، أما وقد قدمت لجنة الانتخابات ذلك الطلب بصفتها الاعتبارية فذلك ما يثير كثير من الشكوك والظنون بل ويؤكد فقدانها لحيادها المنصوص عليه بلائحة الانتخابات، وبالتالي فأن عدم مناقشة لجنة الاستئنافات الانتخابية لمدى صفة ومصلحة لجنة الانتخابات في تقديمها لمثل هذا الطلب عند مرحلة قبول الطلب شكلا يعتبر مخالفة بل وانتهاكا صارخا لاحكام النظام الأساسي للنادي، وهدما للاهداف التي نصت المادة 2 من النظام الاساسي والزمت كل الاجهزة واللجان بالسعي لتطبيقها والالتزام بها اثناء ممارستها لسلطاتها .
ثانيا: تناولت لجنة الاستئنافات الانتخابية بحيثيات قرارها قبول طلب المراجعة (على سبيل الفرض الجدلي بصفة ومصلحة الانتخابات في تقديمة) واستندت في قبول ذلك الطلب للمبادئ العامة بالقانون المدني والتي بيت حالات مراجعة الاحكام. وذلك حيث تحدثت عن ثلاثة أسباب لقبول طلبات مراجعة الاحكام وهي : 1/ الخطأ المادي بالحكم 2/ غموض الموضوع وابهامه 3/ اغفال الفصل في بعض الطلبات كذلك استندت لجنة الاستئنافات ولقبول طلب المراجعة الماثل لنص المادة 6/1 من قانون الإجراءات المدنية والتي نصت على الاتي:
يتبع عند غياب النص:
إذا لم يوجد نص يمكن للمحكمة أن تطبق ما من شأنه تحقيق العدالة في المسائل التي لا يحكمها أي نص تشريعي تطبق المحاكم مبادئ الشريعة الاسلامية والمبادئ التي استقر عليها قضاء السودان والعرف والوجدان السليم
وكذلك استندت لجنة الاستئنفات على نص بقانون المرافعات المدنية المصري في شأن مراجعة الاحكام اخذت منه بحكمها الفقرة (د) لأسباب كافية وعادلة وذلك حيث ذكرت لجنة الاستئنافات ما يلي: ( لا نجد سببا كافيا وعادلا أكثر مما قدمه طالب المراجعة وبالتالي نقرر بعد هذا السرد قبول طلب المراجعة)
والناظر لهذا الجزء من حيثيات قرار لجنة الاستئنافات الانتخابية لتبرير قبولها طلب المراجعة قبولا، يجد بأنها قد عمدت إلى انتهاك صريح وواضح للنظام الاساسي لنادي المريخ 2019 تعديل مارس 2021 والوائح الصادرة بموجبة وهي القوانين الواجبة التطبيق حصرا.
حيث نصت المادة 11 من النظام الاساسي (التزامات النادي تجاه الاتحاد العام وضمان الاستقلالية) على ما يلي:
د. الاقرار بعدم اللجوء إلى المحاكم العادية فيما يتعلق بتفسير وتطبيق النظام الاساسي للاتحاد ولوائح وقرارات وموجهات الاتحاد الدولي والاتحاد الافريقي ولوائحهم وقراراتهم وتوجيهاتهم.
ع. ويمنع اللجوء إلى المحاكم العادية تحت أي ظرف وما يستفاد من هذه النصوص القطعية الدلالة بأنه يمتنع على كل الاجهزة واللجان بالنادي من أحالة أي نزاع داخلي بها للمحاكم المدنية، كما يمتنع عليها وفيما يتعلق بتفسيير النظام الاساسي للنادي أن تستند في تفسيره لقوانين المحاكم المدنية، وهذا ما خالفته لجنة الاستئنافات الانتخابية وذلك حينما اشارت للقصور الذي حواه النظام الاساسي ولائحة الانتخابات فيما يتعلق بعمل اللجان العدلية، ولجأت مباشرة لتفسيير ذلك للمبادئ العامة في القانون المدني العام، والى نص المادة 6/1 من قانون الاجراءات المدنية السوداني لسنة 1984 وتعديلاته ولنص بقانون المرافعات المدنية المصري وذلك لتبرير قبول طلب المراجعة، حيث كان على لجنة الاستئنافات الانتخابية وطالما انها لم تجد لها اي سند بالنظام الاساسي ولائحة الانتخابات لقبول ما يسمى بطلب مراجعة لجنة الاستئنافات لقرارها المنشور بتاريخ 17/11/2022 إلا أن تقرر وعلى الفور برفض الطلب شكلا وموضوعا. وإذ هي لم تفعل ذلك فتكون لجنة الاستئنافات الانتخابية وكونها أحد اللجان والاجهزة بنادي المريخ قد خالفت وانتهكت نص المادة 11 من النظام الاساسي 2019 تعديل مارس 2021 وهي التزامات واجب الالتزام بها كونها التزامات النادي تجاه الاتحاد العام واي اخلال بها سوف يعرض النادي مباشرة لفقدان عضويته بالاتحاد السوداني لكرة القدم، وبالتالي قد يتسبب في حرمان المريخ من المشاركة في دور المجموعات بدوري أبطال افريقيا لاسيما وان هذه المبادئ من الموجهات والقرارات بالنظام الأساسي للاتحاد الافريقي.
ولنا أن نشير في هذا الصدد بأن أي قبول من الاتحاد السوداني لكرة القدم لمخرجات قرارات لجنة الاستئنافات الانتخابية الأخير بقبول طلب المراجعة سندا على مبادئ القانون المدني العام المعمول بها بالمحاكم العادية، يعد من قبيل مخالفة الاتحاد السوداني لكرة القدم لنظامه الاساسي وللنظام الاساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم، وذلك لجهة أن الاتحاد السوداني ملزم بان يعمل على التزام اعضائه ومن ضمنهم نادي المريخ بالالتزام بذات هذا المبدأ وهو عدم اللجوء في النزاعات الخاصة بالشأن الداخلي للاعضاء للمحاكم أو الاسترشاد والاستناد على مبادئ قوانين المحاكم العادية للفصل في النزاعات الرياضية.
ثالثا: واخيرا وان كان لنا من إشارة لتجاوز لجنة الاستئنافات الانتخابية لمبادئ العدالة والوجدان السليم فنشير لعدة وقائع تتعلق بالاستئناف المقدم من عضو الجمعية العمومية نصر الدين حسن وهو الطعن الذي تم شطبه بموجب القرار الاخير للجنة الاستئنافات الانتخابية، حيث كان العضو نصر الدين قد تقدم بذلك الطعن قبل اكثر من 27 يوما وظللت لجنة الاستئنافات تتجاهل استفساراته بشأن الفصل في الاستئناف على من أن لائحة الانتخابات الزمت اللجنة بالاجتماع والفصل في الطلب خلال خمس ايام من تاريخ استلامها للاستئناف. في حين أن ذات اللجنة كانت قد اجتمعت وفصلت في طلب المراجعة المقدم من قبل لجنة الانتخابات في أقل من 24 ساعة. بل أن لجنة الاستئنافات الانتخابية كانت قد تسلمت طعنا آخر من عضو الجمعية العمومية متوكل صالح (ود الجزيرة) قبل اكثر من شهر وهو الطعن المقدم بواسطة محامية الاستاذ الفاتح خضر وحتى الان لم تجتمع لجنة الاستئنافات الانتخابية للفصل في ذلك الاستئناف وذلك بما يقطع بأن ديدن لجنة الاستئنافات هو الكيل بمكيالين.
محمد سيد أحمد الجكومي
النائب الاول لرئيس آخر مجلس إدارة منتخب بنادي المريخ ورئيس لجنة المنشأت بأمر جماهير المريخ

التعليقات مغلقة.