مقالات

كبوتش يكتب خلف الشباك عن وفاة الصحفي احمد محمد الحسن

نثر ابداعه الاول بصحيفة الناس وختم حياته وهو يحمل اطنان من حب الناس..!

• هيأنا انفسنا للكتابة عن المنتخب الوطني الذي خاض عشية الأمس مواجهة مهمة امام نظيره الساوتومي ولكن كانت الاقدار هي الاقوى والظروف هي الاسرع ونحن نتلقى النبأ الاليم برحيل عميد الصحفيين كافة، رجل كان يمشي بين الناس بالصدق والعفة والنقاء، عاش تفاصيل حياته ادبا واحتراما وتهذيب،قدم لمهنته عنوانا انيقا يؤكد انه الوحيد الذي يعرف ما هي المطلوبات من مهنته، دون حروفه الابداعية ونثره وشعره وقصته القصيرة باعتباره اديبا من ادباء مدينة امدرمان بصحيفة الناس التي استهل بها مشواره في بلاط صاحبة الجلالة ستة عقود من الزمان واستاذنا احمد محمد الحسن يدون الحروف الانيقة ويناقش القضايا المهمة بموضوعية لا مثيل لها رغم الفارق الكبير في السن بيننا الا انه وبروح شبابية كان صديقنا، نعترف اننا لم نكن مثله ولا احد في الصحافة السودانية منذ الاستقلال وحتى كتابة هذه السطور سيكون مثله فالرجل سخر عمره ووقته وذوب شبابه في هذه المهنة التي كان يتعامل معها كرسالة ينبغي الا تخرج عن الاطار، فتأدب وأدب وعلم اجيال متعاقبة كان لهم قدوة حسنة ومثالا حيا في النقاء والطهر وطيب المعشر.

• ست عقود من الزمان والاستاذ احمد محمد الحسن الذي رحل صباح الامس لم يسيء فيها لاحد ولم يهاتر بل لم يخرج عن النص ولو بكلمة فظل مثالا للصحفي المحترم نال شرف رئاسة جمعية الصحفيين الرياضيين في عهدنا فنلنا من معينه الكثير رغم اختلاف الميولات فاحمد محمد الحسن الذي رحل امس مخلفا وراء رحيله اهات وحسرات كان مريخيا اصيلا لا يكره الهلال ولا الهلالاب حيث سجل التاريخ انه اول رئيس تحرير لصحيفة المريخ يخصص عددا كاملا عن الهلال في احدى مشاركاته القارية الشيء الذي لم نجده الان فلا نحن الهلالاب نستطيع ان نفعل ذلك ولا المريخاب الموجودين في الساحة يستطيع احدهم ان يسطر سطرين ايجابيين عن الهلال ولكن لان احمد كان مثالا غير وانسان انموذج ود قبيلة اصولها ضاربة في الجذور ومن مدينة ما زلنا وسنظل نذكرها ونعدها المدينة التاريخية الاولى في السودان،
• رحل احمد محمد الحسن بروح شبابية صباح الأمس وترك حزنا عميقا في نفوس كل الذين يعرفونه فالرجل يحترم الصغير قبل الكبير ويتواضع مع اشخاص هم ليسو في مستواه ولا قدر قدره يفعل ذلك من واقع تربية وتنشئة اسرية قدمته للمجتمع الذي من المفترض ان يرد له الجميل بالدعوات له في كل الصلوات.

• أنا على المستوى الشخصي التقيت عن قرب باستاذي المحترم الراحل المقيم في نفوسنا احمد محمد الحسن في مناسبات عديدة اذكر هنا وعبر هذه المساحة مناسبتين جرت احداثهما خارج السودان حيث عرفت من خلالهما قيمة هذا الرجل وانسانيته الطاغية ففي الرحلة الاولى التقينا في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة فطلب مني ان اجلس بعد تحية المسجد بجواره لانهم ينوون ان يعقدوا قران لاحد اشقائه فجلسنا وانتظرنا اكتمال هذه المراسم لنتفاجأ بجماعة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر تطلب منا الخروج فورا من مسجد الرسول وتقول ان ذلك بدعة تذمرنا وكاد الغيظ يقتلنا ولكن احمد كان هادئا ومبتسما كأن شيئا لم يكن اخرج بحنكته كل المتواجدين طالبا منهم عدم الانفعال رغم ان الموقف يتطلب ذلك وفي المرة الثانية سافر معنا بكل هامته وقامته لدورة تدريبية للقاهرة اقيمت قبل عشرة اعوام من الان كان قوام هذه الدورة شباب توسطهم هذا الرجل الوقور وانسهم وحول ايامهم الى سعادة بقفشاته وذكرياته اللطيفة، قضينا في هذه الدورة اكثر من اسبوعين والراحل بروحه الشبابية كان اسرعنا في المشي وانشطنا في حضور المحاضرات يجلس معنا كانه ابن العشرين وهو وقتها تجاوز عمره السبعين فمن هذين الموقفين رسخت في نفسي قناعة ان الصحافة السودانية عامة والرياضية خاصة ستفقد الكثير لو قدر الله ورحل احمد محمد الحسن.
• اللهم ارحمه واغفر له سيئاته ورطب قبره واجعل البركة في ذريته وقبيلته الكبيرة الكوارتة وقبيلته الثانية التي يعتبرها هو الاولي (المريخ ) ووفق ابنه محمد عجوز في مواصلة المشوار وسد الفراغات التي سيخلفها هذا الرحيل وعوضنا نحن الصحفيين رجل مثله نقتدي به ونسير على اسلوبه خاصة ونحن نعترف بان صحافتنا التي نعيش تفاصيلها الان لا تعرف غير التهاتر والاساءات واغتيال الشخصيات معنويا.
باقي احرف
• تباعدت بيننا الشهور والسنوات ولم نلتق الراحل المقيم في نفوسنا الا قبل شهر من الآن حدث ذلك بمكتب الاستاذ المخضرم هساي بصحيفة قوون، سعدت بهذه المقابلة بعد فترة غياب ووجدته هو نفسه بنفس حيويته وروحه الشبابية متحدثا في امور كثيرة ركز من خلالها على تنويري ببعض الايات القرانية التي ترفض التعالي والتكبر ضاربا لي مثلا ببعض الشخصيات التي حاولت ان تتعالى فكان مصيرها الموت.
• واحمد محمد الحسن وحب الناس الكبير له شيعه عشرات الالاف لمثواه الاخير بمقابر البكري وتواجدت كل الاجيال حيث حضر حتى بعض لاعبي كرة القدم من الجيل الحالي فهؤلاء عرفوا قدره ومكانته رغم انهم لم يعاشروه على الطبيعة، اللهم ارحم احمد محمد الحسن واغفر له واسكنه فسيح جناتك مع الشهداء والصديقين وحسن اولئك رفيقا.
• يبقى ان نقول ان احمد مارس في مسرح الدنيا العريض دور البطولة الكاملة وقام برسالته كما ينبغي مقدما اجمل فنون العمل الصحفي للذين يخلفونه مع تمنياتنا ان يواصل ابنه محمد في نفس هذا الدرب وان يحرص على القيام ببعض الامور والاشياء التي كان يقوم بها والده والتي جعلت الناس يلتفون حوله ويهدونه الحب في يوم رحيله مع كثير الدعوات.

التعليق بواسطة فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق