مقالات

قسم خالد يكتب بعنوان البداية الصحيحة.. إبعاد من جاء بهم التمكين ..!

البداية الصحيحة.. إبعاد من جاء بهم التمكين ..!

شمل المؤتمر الصحفي الذي عقده د. عبدالله حمدوك رئس الوزراء، وبعد ان ادى القسم، شمل العديد من الرسائل المهمة ، جاء رأس تلك الرسائل أمر الاعلام ، وتحدث حمدوك حديث العارف والملم بدور الاعلام ، تلك الرسالة بعثت الطمأنينة في أواسط الصحافيين، الذين عاشوا تجارب مريرة في عهد المخلوع.

أولى تلك الرسائل التي وضعها حمدوك كانت في بريد قوى الحرية والتغيير، اعترف حمدوك بأن قوى الحرية هي من رشحته لهذا المنصب لكنه اراد ان يضع لها رسالة مهمة حينما قال: نعم رشحتني قوى الحرية، ولكن بعد ادائي القسم صرت رئيسا لوزراء السودان أجمع، وأوحى أنه لن يبصم على كل ما يصدر من قوى الحرية والتغيير خاصة فيما يتعلق بالوزراء الذين ترشحهم قوى الحرية، مشيراً في هذا الصدد انه لديه معايير في تحديد كفاءة المرشحين. وهذا بالطبع يعني صراحة أنه لن يلتزم بالقائمة المرشحة من قبل قوى التغيير ان لم يجد فيها الصفات والكفاءاة التي يبحث عنها، هذا يعني بالضرورة أنه لن يقبل أي تزكية من أي جهة تأتي عبر الشباك لتمارس ضغطا عليه خلف الكواليس لاختيار أشخاص محددين.

ثم وضع حمودك رسالة ثانية في بريد كل المشككين، وهى رسالة بليغة وذات ابعاد كبيرة لاصحاب المزايدات.

كما انها رسالة في بريد كافة الاحزاب والتيارات السياسة الأخرى التي تهم مصلحة البلاد من أجل العمل معا والتوصل إلى تفاهمات وطنية لتحقيق شعرات الثورة التي اندلعت من أجلها (حرية ، سلام وعدالة) ، واعتقد انه من هذه الرسالة اراد ان يؤكد لهم ان لا اقصاء لأحد طالما انه سوداني همه الوطن قبل كل شئ.

ثم رسالة ثالثة بعثها حمدوك للحركات المسلحة، حينما اعتبر السلام هي المهمة الاولى وهي

إيقاف الحرب، ومعالجة أمر النازحين، واللاجئين باعتبار ان السلام هو الاهم في هذه المرحلة، حينما قدمه على معالجة الاوضاع الاقتصادية باعتبار ان الحرب تشل الاقتصاد السوداني.

ثم وضع رسالة أخرى في بريد الجميع خاصة المجلس العسكري بعد ان اشار لإمكانية توفير الإرادة بين الأطراف (العسكري والمدني) لخلق شراكة وصفها بأنها غير متشاكسة، خصوصاً في الفترة السابقة التي شهدت شداً وجذباً قبل ان يعترف المجلس العسكري بقوى الحرية، وما تلاها من احداث (فض الاعتصام، احداث الابيض، ما حدث في مليونية الثلاثين من ابريل).

ثم بعث برسالة مهمة عن الديمقراطية والنظام التعددي الذي يجب ان يسود خلال المرحلة المقبلة ، وهي رسالة واضحة المعالم تتحدث عن الحرية ولا احد من الدولة بمقدوره ان يفرض رأياً بالقوة او السلاح كما كان سائدا من قبل.

ورسالة اكثر اهمية بعثها حمدوك في بريد شعبنا الطيب بشأن الاقتصاد، وانه وحكومته المتوقعة لا يملكون عصى موسى، لكنه اكد ان المخرج الوحيد من تلك الازمة الاقتصادية الطاحنة يتمثل في بناء اقتصاد قوي، ومعافى، يقوم على الإنتاج، وليس الهبات، والمعونات كما كان يحدث إبان حكومة الملخوع، وهذا يتطلب ضرورة تأهيل بنيات قومية عميقة ذات عائد اقتصادي ذا جدوى.

ثم بعث السيد رئيس الوزراء رسالة لكافة قوى المعارضة لقوى الحرية مؤكدا ان هناك “مناخا صالحا للعبور إلى بر الأمان”. هذا الامر يؤكد ثقة حمدوك في نفسه وقدرته على التعامل الجيد مع المعارضين لسياسته وان غلفها بدبلوماسية لا تخطئها العين.

تلك هي ابرز الملامح التي تحدث عنها السيد رئيس الوزراء عبدالله حمودك وهو ما يؤكد ان بلادنا الآن في الطريق الصحيح طريق الشفافية ومحاربة الفساد والمفسدين، والعمل ومقارعة العالم بالانتاج ولعل العنوان الأبرز في مؤتمر حمدوك لهذه المرحلة هو ايمانه القاطع بقدرة التيارات السياسية والجماعات، والأفراد، في توظيف مناخ الفترة الانتقالية لتحقيق التطلعات الوطنية عموماً.

أخيراً أخيراً ..!

المهمة لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال، وعمر الحكومة المدنية الانتقالية (3 سنوات و3 اشهر) ستكون عصيبة للغاية، الشعب السوداني تحمل ابان حكم المخلوع وسيطرة المؤتمر الوطني على مفاصل الحكم الكثير من الآلام، شنت علينا الحروب من كل الاتجاهات نتيجة للسياسة التي انتهجها المخلوع وحكوماته المتعاقبة، وصل الدولار في عهد المخلوع لرقم فلكي لم يحدث ولا اعتقد انه سيحدث، عانى الشعب من الفقر والمذلة والارتهان، جاع الشعب فكانت ثورة التاسع عشر من سبتمبر، قسم السودان لدولتين، كل هذا وغيره تحمله الشعب السوداني طيلة ثلاثين عاماً، علينا الآن ان نتحمل سنوات الفترة الانتقالية، لأن أي شخص عاقل لا يمكنه ان يؤكد ان الحالة الاقتصادية للسودان سنتفرج اليوم قبل الغد لمجرد تقاسم السيادي مع العسكر، ولمجرد تولي حمدوك لرئاسة الحكومة المدنية، الأمر يحتاج قبل الانتاج ومضاعفته الى الصبر على الحكومة الانتقالية لتنجز ما فشلت فيه كل الحكومات منذ العام 1989.

أخيراً جداً ..!

اعتقد ان هيكلة اجهزة الدولة هو اهم هموم الحكومة الجديدة، تلك الاجهزة وخلال الفترة التي حكم فيها المخلوع سيطرت عليها قوى (المؤتمر الوطني) تحت سياسة (التمكين) التي صارت مهنجا للحزب طيلة فترة حكمه، فكم من كفاءات طردت بدعوى الصالح العالم ، وكم من (متمكن) احتل الوظائف القيادية بالدولة دون ان يكون مؤهلاً لشغرها، وصار السودان في يد البشير وعصبته كأنه ملكا لهم يتصرفون فيه كيفما يشاءون.

الآن نحن أمام حقبة جديدة عنوانها الابرز اتاحة الفرصة للكفاءات لاعادة تأهيل ما خربه المخلوع وعصبته، وتلك الكفاءات لن تجد الفرصة مالم تتم اعادة هيكلة اجهزة الدولة وتعيين القوي الامين.

أروع مافي السجود انك تهمس فيسمعك من في السماء

سبحانك اللهم وبحمدك

التعليق بواسطة فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق