مقالات

قسم خالد يكتب الي أن نلتقي اليوم عن مؤتمر صحفي المجلس العسكري

1

الغرض من أي مؤتمر صحفي هو توضيح الحقائق لأجهزة الإعلام المتعددة داخلية كانت أو خارجية للحديث عن حدث أو أمر ما من جهة محددة، ثم يترك بقية  الزمن للأسئلة لاستجلاء مزيد من الحقائق، لكن في هذا المؤتمر الذي عقده عضوا المجلس العسكري الفريق شمس الدين الكباشي مساء الثالث عشر من يونيو كان الأمر مختلفاً تماماً، فقد كان الفريق الكباشي الناطق باسم المجلس العسكري يتحدث مرتجلاً، وكل حديثه لا جديد فيه بل قديم يُعاد، ولم يتطرق للقضايا التي تشغل الساحة السياسية في الداخل والخارج، إقليمياً ودولياً.

الاسهاب الكبير الذي تعمده الفريق الكباشي جعل كل من في قاعة المؤتمر يشعر بالملل، وكان معظم حديثه عن أحداث قديمة اخذت حظها من الظهور من قبل  أجهزة الإعلام المختلفة وبالتالي فإن تناوله لتلك الأحداث أصاب الجميع بالإحباط الكبير لأنه لم يكن لديه جديد ليقوله، وحتى عندما دخل في أمر فيما يشغل الناس هذه الأيام مر عليه مرور الكرام..

2

تحاشى الفريق الكباشي  الحديث عن أحداث فض الاعتصام والمذبحة التي صاحبته والتي ارتكبتها القوات التي هاجمت الاعتصام، وبدلاً عن ذلك تحدث عن أحداث فض تجمع منطقة كولومبيا التي مر عليها ما يقارب الأسبوعين، وكان معروفاً ما جرى فيها، وخلط بين الحادثتين فتارة يتحدث عن نظافة كولمبيا، وتارة أخرى عن فض اعتصام القيادة العامة الذي راح ضحيته أولئك الشباب .

وحتى الأحداث التي وقعت في محيط القيادة العامة والتي ألقت بظلالها على المشهد السياسي واحتفلت بها بل وتصدرت نشرات الأخبار في القنوات العالمية، لم يقدم عنها معلومات تشفي غليل من كان بالقاعة من ممثلي أجهزة الإعلام والشارع السوداني والمجتمع الدولي.

3

الآن تغير الخطاب الإعلامي للمجلس العسكري الانتقالي، بعد قيامه بفض الاعتصام بالقوة وبات يتحدث عن تكوين حكومة (تكنوقراط) أو حكومة كفاءات من كل الأحزاب السياسية، متجاهلاً القوة الحقيقية التي حركت الشارع (ق ح ت) وكتبت النهاية لنظام الطاغية البشير .

لا اعتقد أن المجلس العسكرى إذا أقبل على تلك الخطوة سيكون قد حل الأزمة، بل إنه سيزيد النار اشتعالاً، لأن هؤلاء الشباب الذين خرجوا ضد أعتى الدكتاتوريات التي حكمت السودان لن يصمتوا لحظة، وسيعارضون أي حكومة يأتي بها المجلس العسكري وبالتالي لن يكون المجلس قد كسب شيئا.

4

المجلس العسكرى اعترف نهاراً جهاراً بأن قوى الحُرية والتغيير هي التي حركت الشارع، نعم قوى الحُرية لا تمثل كل الشعب السوداني تلك حقيقة يدركها الجميع، لكنهم خلال فترة الثورة كان لهم القدح المعلى في إشعال الحرب على نظام الطاغية البشير، الأمر الذي دفع المجلس العسكري للاعتراف بهم، بل وذهب المجلس العسكري أبعد من ذلك حينما جلس للتفاوض معهم، ليبقى السؤال هل اكتشف المجلس العسكري فجأة أن قوى الحُرية والتغيير لا تمثل كل الشعب السوداني؟

الحقيقة أن قوى الحُرية والتغيير، لم تتحدث يوماً عن أنها تمثل كل الشعب السوداني، لكن مجرد أن يتم الاعتراف بها من قبل المجلس العسكري هو تأكيد على أنها لعبت الدور الأكبر في الحشد والثورة والتظاهر ضد النظام السابق، وبالتالي هي مكون كبير للحراك يجب أن لا يتم تخطيه في كل الأحوال.

5

مما لا شك فيه أن المجلس العسكري انعقد مع بقية القوات النظامية الأخرى وبقية القوات وقرروا فض اعتصام القيادة العامة، على الرغم من حديث المجلس العسكري المتكرر أنهم لا ينوون فض الاعتصام أبداً ناهيك عن استخدام القوة لفضه، لكن حدث العكس تماماً إذ تم فض الاعتصام وبالقوة كمان.

6

أعضاء المجلس العسكري ظلوا يتحدثون منذ فترة طويلة على أنهم انحازوا للشعب، وأنهم حموا الشعب من فتاوى النظام السابق بجواز قتل 30% من المعتصمين، والآن فعلوا ما ظلوا يباهون به وقاموا بالانقضاض على المعتصمين وهم نيام وقتلوا ما قتلو، نعم قد تكون هناك خروقات حدثت من بعض العسكريين أو أن التعليمات لهم لم تتحدث عن استخدام الرصاص الحي، لكنهم وبحسب ما ظل يردده الفريق شمس الدين في مؤتمراته الصحافية، إن المجلس العسكري هو المسؤول الأول عن أمن السودان وأمن المواطن السوداني، فكيف لقوات نظامية تخالف التعليمات وتخلف مجزرة كبيرة ظلت حديث الناس خلال الفترة الماضية.

7

النائب العام السوداني أشار في تصريحات له أنه تمت دعوته لاجتماع مع المجلس العسكري لمناقشة أمر تطهير منطقة (كولمبيا) وهي كما يعلم الجميع خارج حدود الاعتصام كما أقر المجلس وقوى التغيير بذلك، فما الذي جعل القوات النظامية تتوغل لداخل الاعتصام ؟

8

تصريحات المتحدث باسم اللجنة العسكرية التي كونها المجلس العسكري الانتقالي للتحقيق في ملابسات فض اعتصام القيادة العامة لم يكن واضحاً، إذ ذكر أن التحقيق توصل إلى أن هناك ضباطاً اخلوا الساحة دون أن يكونوا ضمن القوة المناط بها تنظيف منطقة كولمبيا، ولا ادري كيف عرف هؤلاء الضباط ساعة الصفر؟ ولماذا لم تتدخل القوات المسلحة لحماية المعتصمين كما فعلت من قبل؟ الأيام المقبلة ستشكف الكثير في هذا الأمر بالطبع ولا نريد أن نواصل في الأمر حتى يكتمل التحقيق تماماً.

9

لازال شداد مصراً على أن تؤدي الأندية مباريات النخبة ودوري التحدي، في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد، شداد أعلن أن نهاية هذا الأسبوع وتحديداً يومي 17 ، و18 يونيو الجاري موعداً لانطلاق المباريات، مع العلم لا يوجد ناد عاد للتدريبات بعد انقضاء عطلة العديد .

إذا سألنا شداد سيبادرك بالقول: (أنا مالي ومالهم يتمرنوا ولا ما يتمرنوا) كأنه هو الذي سيلعب تلك المباريات.

عنجهية شداد وصلفه وغروره يظهران له أن استفزاز الأندية وإجبارها على اللعب بدون إعداد تجعلانه يكبر في نظر أهل الوسط الرياضي ليزيد وصفه بأنه الوحيد القادر على  فرض الانضباط  وتخويف الأندية .

متى يتعلم شداد أن الأندية تمثل شريكاً للاتحاد وليس خصماً له حتى يتعامل معها بهذه الصورة القبيحة.

أروع مافي السجود أنك تهمس فيسمعك من في السماء.

سبحانك اللهم وبحمدك

التعليق بواسطة فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق