مقالات

قسم خالد يكتب إلي أن نتلقي بعنوان دون .. دون .. ربك يهون ..!

 

 

دون .. دون .. ربك يهون ..!

أحياناً لا تؤمن بأنك تملك ما يكفى للتعبير عما بداخلك، وتخشى الاعتراف بحقيقة ما تشعر حتى لاتذهب  بعيداً عن ما  تعتبره الخيط الأخير بين الحياة والجنون، وتسلم روحك المعذبة للوقت، لأنك تعرف أن الوقت لديه طريقة لحل مثل تلك الأمور، وتظن أن الحزن سيجعلك صغيراً من الداخل، كما لو أن قلبك سينطبق على نفسه، لكنه لا يفعل.

أشياء محددة تجعلك تضع معايير جديدة للصواب والخطأ، وربما يجبرك على أن تخلق من العدم شخصيات تناقشها حتى لا تقتلك وحدتك، لكن المشكلة فى شخصيات عقلك الباطن هى أنهم يعرفون كل شىء تعرفه، بما فى ذلك الأشياء التى تحاول ألا تعرفها، لبعض الرجال.

يجب أن نقر ونعترف ان الجميع يحب المشاهير، لا لملامحهم وحسب، فبعضهم أبعد ما يكون عن الحسن، ورغم ذلك يصبح وجههم فيما بعد مألوفا ، تتمناه ان يحدثك ، هناك نفر مغرمون بالنجوم تلك هي الحقيقة ، يسعون للتقرب منهم ولكن عندما تنحسر تلك النجومية يسارعون  الخطى للابتعاد.

لكن تظل نجومية هيثم مصطفى هي الطاغية على كل النجوم حتى الان ، وعندما يتحدث (حلواني الكرة السودانية) يثير الاهتمام بنجوميته وبالاراء التي يطرحها اتفقنا او اختلفنا حولها، كنت حريصاً ان استمع للحوار الذي أجري مع هيثم مصطفى بقناة الخديوي ورغم انني لدي رأي سلبي تجاه تلك القناة الا ان المحاور الاخ الحبيب محمد الخير والضيف هيثم مصطفى دفعاني لمشاهدة الحوار في الاعادة، أول انطباع تملكني ان هذا الحوار سيثير ضجة كبرى في  وسطنا الرياضي، وتملكني احساس قوي ان هناك اشخاص ينتظرون هيثم ليتحدث لينالون منه ، تلك هي وجهة نظرهم نحترمها ونقدرها ، هيثم تحدث بصراحة معهودة فيه ، وكل الذين ينتقدونه يتم الانتقاد من باب ان هيثم ترك الهلال بعد تاريخ عريض وذهب للمريخ ولم يراع تلك الجماهير المحبة التي اعتصمت من أجله بدار النادي، منهم من يقول انه خذلها ، ومنهم من يقول انه باع القضية.

نعم الاعتصام كان ردة فعل قوية من عدد كبير لجماهير الهلال، تركت أسرها وحملت متاعها واعتصمت من أجله ، تلك هي الحقيقة ، لكن الاعتصام في حد ذاته كان له هدفان وأنا شاهد عليه، الهدف الاول هيثم مصطفى، والهدف الثاني ازاحة البرير ومجلسه من سدة الحكم، وهو هدف بعيد ربما لم يفهمه اصحاب النظرة الضيقة، ذهب هيثم للمريخ وهذا حقه كلاعب محترف ، تعامل مع الامر بنوع من الاحترافية بعد ان ابعد العاطفة ، أبعدها لأنهم شطبوه ، شطبوه بعد ان تآمروا عليه، واحاكوا له الدسائس، لا نريد ان ننكأ الجراح، لكن كمية الغبن التي بداخله جعلته ينفجر ويقول ما يقول في ذاك الحوار.

كثيرون يعتقدون ان الحوار الذي أجرته حبيب البلد وقتها مع هيثم والذي وصف فيه البرير بأنه أسوأ رئيس هو السبب الذي دفع البرير لشطبه ، هؤلاء واهمون ، لأن قرار شطب هيثم لم يتخذ بعد الحوار، بل اتخذ منذ ان جاء  البرير رئيساً للهلال، وحتى ان لم يجر هيثم الحوار لتم شطبه أيضاً، تلك هي الحقيقة التي يدركها البرير ومن خطط لذاك الفعل القبيح.

نعم هيثم مغبون من البرير تلك هي الحقيقة ، مغبون منه لأنه شطب تاريخاً ولم يشطب لاعباً، مغبون منه لأنه كان يشعر بالمؤامرات تحاك أمامه، لا نرغب في ان ننكأ الجراح كما قلت لأن ابطال ذاك الفعل القبيح أحياء يرزقون.

وقناة أمدرمان تحاور البرير بعد ان ترك الرئاسة ليتبرع الاخير ويقول بل يؤكد انه لو عاد به الزمان للوراء لشطب هيثم مرة ومرتين ، فلماذا يعيبون على هيثم غبنه.

قبل فترة تحدث خديوي الهلال بسوء عن الحكيم والارباب ووصفهما بوصف لا يليق بهما ولا بمكانتهما ، ولم يحترم انهما توليا الرئاسة قبله ، ثم تحدث خديوي الهلال بسوء عن صحافة الهلال ووصف (80%) منها بأنهم مرتشين، فما الذي حدث؟

لم يحدث شئ ، لكن عندما وصف هيثم بعض الاقلام بأنها تشترى (بصحن فول) قامت الدنيا ولم تقعد ، أنا ضد الوصف ، وضد ذاك التصريح ، ولا اقبل ان يمس زملائي بسوء ومع سوء التصريحين للخديوي والبرنس لكن الامر لا زال (يلاك) وكأن هيثم اغترف اثما عظيما .

هيثم كان يقصد صحافيين بعينهم ، هم يعرفون انهم مقصودون بذاك التصريح ورغم ذلك ندينه ونستنكره .

وبالمقابل نرفض ان يمس هيثم زملاء له بسوء ويتحدث عنهم حديثاً غير لائق ويتهمهم دون ان يملك دليلاً واحداً ضدهم والا فان سكوته عليهم في تلك الفترة يعد جريمة ارتكبها وسيحاسبه عليها التاريخ.

أخيراً أخيراً ..!

قال هيثم ان البرير اقل رؤساء الهلال دراية بالعمل الاداري، وأنا هنا اخالفه الرأي، فأقل الرؤساء دراية بالعمل الاداري هو الخديوي ثم يأتي البرير بعده بمائة ، لأن ما أحدثه الخديوي من دمار في مجتمع الهلال ومن دمار في النسيج الاجتماعي ، وما احدثه الخديوي من دمار على مستوى الفريق لا يماثله احد ولا اعتقد ان هذا السوء الذي وصل اليه الان في عهد هذا الخديوي ان يحدث من جديد .!

نعم تحدث البرنس بجرأة كبيرة ، ولم يشذ عن المألوف ، لكننا هنا في السودان تعودنا على (كسير التلج ) للرؤساء والمسئولين وبالتالي اي حديث  او كشف حقيقة او ابداء رأي يعد خرقا للمألوف.

أخيراً جداً ..!

نختلف او نتفق مع طرح هيثم في حوار قناة الخديوي الا اننا لا نملك الا ان نحترم وجهة نظره حتى وان كانت مخالفة لنا ولغيرنا ، لأن احترام اراء الآخرين فضيلة لا يجيد اتباعها معظم أهل وسطنا الرياضي للأسف الشديد.

ويظل هيثم هو تاريخ يمشي على قدمين ، ويظل هو افضل من قاد الهلال داخل الملعب ورفع الكؤوس، ويظل هيثم افضل صانع لعب أنجبته الملاعب السودانية خلال الـ(20) سنة الماضية، ويظل هيثم مصطفى أكثر لاعب سوداني تغنت الجماهير باسمه ،ودون دون، ربك يهون  هيثم سيدا بس ولا أزيد .

اذهبوا فانتم الطلقاء

مقالات ذات صلة

إغلاق