مقالات

قسم خالد يكتب إلى أن نلتقي بعنوان سلمية….!

سلمية….!

قام أحد علماء الأنثروبولوجيا بعرض لعبة على أطفال أحد القبائل الأفريقية البدائية… وضع سلة من الفواكه اللذيذة قرب جذع شجرة وقال لهم: بأن أول طفل يصل الشجرة سيحصل على السلة بما فيها.. عندما أعطاهم إشارة البدء، تفاجأ بهم يسيرون سوية ممسكين بأيدي بعضهم حتى وصلوا الشجرة وتقاسموا الفاكهة، عندها سألهم لماذا فعلتم ذلك وكان بإمكان أي فرد منكم الحصول على السلة له لوحده، أجابوه بتعجب : (أوبونتو (Ubuntu) أي كيف يستطيع أحدنا أن يكون سعيداً فيما الباقين تعساء) أوبونتو Ubuntu في حضارتهم تعني :(أنا أكون لأننا نكون). تلك القبيلة البدائية وهؤلاء الأطفال يعرفون سر السعادة الذي ضاع في جميع المجتمعات.

تلك القصة لعالم الانثروبولجيا ذكرني الدعوات التضامنية التي دعت إليها أعداد كبيرة من جماهير الهلال، عندما تنادوا من كل فج تلبية لنداء الهلال، تنادوا ليسمعوا صوتهم للذي لا يسمع إلا أصوات من يريد ويرغب، وتلك الأصوات التي يريد لا تسمعه رغبات الجماهير، جماهير الهلال رغبتها الأولى فريق لكرة القدم يشرفها، ولا أعتقد أن الخديوي نجح في هذا الأمر طيلة السنوات التي حكم فيها الهلال، لسبب بسيط أن الرجل يتعامل مع انتدابات اللاعبين الأجانب (بفقه السوق) أي بمعنى أنه يأتي باللاعب الأقل سعراً دون النظر لمستواه .

في إحدى لقاءات الخديوي التلفزيونية صرَّح الرجل على رؤس الأشهاد مبشراً جماهير الهلال أن المرحلة المقبلة لن ينتدب أي لاعب أجنبي لم تتم مشاهدته في الفضائيات، أي بمعنى أن انتداباته جميعها ستكون من الدوريات الكبيرة لتكون المحصلة النهائية بولوعويدات .

نكرر أن الرجل فشل فشلاً ذريعاً في ملف كرة القدم لأنه ببساطة لا يمتلك خبرات وبالتالي كان من الطبيعي أن يمر على الهلال خلال فترته العديد من اللاعبين الأجانب للأسف الشديد لم ينجح فيهم أحد .

وما فعله الرجل في ملف اللاعبين فعله أيضاً في ملف التدريب الأجنبي، إذ أن فترته رئيساً للهلال ليشهد الفريق أدنى استقرار فني، ولم يستمر أي مدرب جاء به الرجل لأكثر من شهرين، أو ثلاثة أشهر بعدها تتم إقالته.

أما الأجهزة الإدارية بالنادي من كثرتهم لا أحد يمكنه أن يحصيهم عدداً، سأجتهد بقدر المستطاع لحصرهم، عاطف النور، حمد كمال، هارون، عاطف النور، عمر النقي، إبراهيم سليمان، محمد حسن، عاطف النور من جديد، محمد هارون، وقلبهم أمين زكي، ثم عاطف النور مجدداً، ثم السادة إذ لم يستمر في منصبه أكثر من ساعة واحدة، ثم عبدالمنعم جميل، وأخيراً وليس أخيراً السادة من جديد، عليه فإن الاستقرار الفني والإداري لفريق كرة القدم لم تشهد أدنى استقرار في عهد الرجل .

النجاح الوحيد الذي حققه الرجل هو إعادة تأهيل إستاد الهلال، غيرها فيمكننا أن نمنح الرجل صفر كبير على الشمال، وحتى إستاد الهلال الذي أعاد تأهيله من جديد لم يفد شيئاً لأن هذا الملعب تم تأهيله من أجل كرة القدم، وكرة القدم في عهد هذا الرجل لم تحقق شيئاً غير بطولة الدوري الممتاز وكأس السودان مرة واحدة، لذا حكمنا عليه بالصفر الكبير باعتبار أن بطولة الممتاز لا تعد إنجازًا لأن الفريق حققها حتى شبع.

أخيراً أخيراً..!

من أجل إصلاح ما اغترفه الرجل بحق الهلال تنظم روابط الهلال المتعددة اليوم وقفة احتجاجية أمام بوابة ناديها، الوقفة من أجل أن يعود الهلال كما كان جامعاً للكل، هلال الحركة الديمقراطية والوطنية ظل بلا نادي طيلة حكم الرجل، هو يخشى مواجهة الجماهير، هو يخشى أصوات تلك الجماهير لذا بات يتحجج بأن إغلاق النادي من أجل إعادة تأهيله، لكنه ظل يمارس الخداع لتلك الجماهير طيلة الفترة الماضية حتى بلغ من الجماهير ما بلغ .

الوقفة الاحتجاجية التي تنظمها روابط وأهل الهلال اليوم عقب صلاة الجمعة، ليس الغرض منها هو فتح أبواب ناديها ليمارسوا حقاً منعهم الخديوي منه طيلة السنوات الخمسة الماضية، أهداف جماهير الهلال أكبر من فتح أبواب النادي لأن هذا حق والحقوق تؤخذ بقوة القانون، وقفة جماهير الهلال اليوم احتجاجاً على السياسات الخاطئة التي جعلت الهلال يودع البطولة العربية وما صاحبها من قرارات هوجاء قزَّمت سمعة الهلال ومكانته إذ لا يمكن لأي رئيس نادٍ في العالم أن يخرج على الهواء ليقرر بمفرده شطب لاعب حتى دون أن تتم مشاورة الإطار الفني للفريق ورئيس القطاع الرياضي الذي أعلن عن تركه لمنصبه طوعاً احتجاجاً على تلك القرارات الهوجاء وأن تعلل بغيرها .

تلك الوقفة التي تنظمها جماهير اليوم عقب صلاة الجمعة، الغرض منها إعادة الهلال سيرته الأولى رائداً في كل شيء، إذ كيف نفاخر بأننا من طردنا المستعمر، وأننا نادي الحركة الوطنية، ومهبط العمل الديمقراطي ونركن لمجلس يسلبنا أهم حقوقنا التي منحنا لها القانون .

أخيراً جداً..!

نعلم جيداً أن هذه الوقفة التي تنظمها روابط الهلال وأهله لن تخلوا من كتائب ظل الخديوي التي سيقوم بتجهيزها لإثارة تلك الجماهير، لكن القائمون على أمر هذه الوقفة أعدوا لكل شيء، وقفة احتجاجية دون اقتحام للنادي لأن النادي وكل ممتلكات الهلال هي ملك لهذه الجماهير، لذا لا يمكن لهذه الجماهير أن تخرِّب بنفسها ممتلكاتها .

هي سلمية الغرض منها المطالبة بالحقوق التي سعى الخديوي طيلة فترة حكمة لوأدها، وهي رسالة بليغة المعاني للمسؤولين بأن نادي الديمقراطية ورواد النادي وأعضاء الجمعية العمومية للنادي بلا دار يأويهم بفضل إصرار الخديوي على سلب تلك الحقوق .

ننتظر لنرى هل يواصل الخديوي في تلك الديكتاتورية التي ظلت نهجاً وسلوكاً لفترته أم تراه يأمر بفتح أبواب النادي لرواده ليسمِّعوه صوتهم؟

نكرر أنها سلمية ضد كل من يسعى لسلب الحقوق.

أروع مافي السجود أنك تهمس فيسمعك من في السماء

سبحانك اللهم وبحمده.

التعليق بواسطة فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق