مقالات

قسم خالد يكتب إلى أن نلتقي بعنوان توقيع في دفتر الحضور..!

 

 

توقيع في دفتر الحضور..!

على ما يبدو أن الطريق أمام المفاوضات بين المجلس العسكري وقوى التغيير أصبح وعراً للغاية ومحاطاً بالكثير من الأزمات في أعقاب الجولة الأخيرة للتفاوض والتي لم تصل بعد لطموحات المنتظرين في القيادة العامة أو حتى القوى السياسية الأخرى المترقبة لاتخاذ موقف مع أو ضد ما يتم الوصول إليه من حلول للوضع السياسي المتأزم.

علينا أن نقر ونعترف أن المفاوضات وصلت الآن لطريق مقفول، وأن ترك الطرفين الأبواب (مواربة) لما تسفر عنه الأيام المقبلة، أو تدخل من حكماء لتقريب وجهات النظر بين الأطراف المتصارعة على الحكم .

قوى الحرية والتغيير تعتقد أن المجلس العسكري متعنتاً للغاية وهو رافض لمبدأ الأغلبية المدنية والرئيس المدني، تلك هي نقطة الخلاف بين المعسكرين، الأمر الذي دفع قوى التغيير إلى التهديد بأسلوب أكثر شراسة من الاعتصام وهو العصيان المدني والإضراب العام وتعطيل دواليب العمل في الدولة, لكن هل سينجح هذا العصيان أم هو مجرد تهديد ووسيلة ضغط للتنازل عن بعض ما يتمسك به الطرف الآخر من رئاسة للمجلس السيادي وحيازة النصيب الأكبر في عضويته؟ وهل الوقت الحالي مناسباً لتنفيذ ما تهدد به قوى الحرية والتغييرمن إضراب؟ وأن كان الوقت مناسباً لهذه الخطوة هل ستنجح وفقاً للمعطيات الموجودة حالياً من استمرار هياكل الدولة العميقة السابقة ؟ وهل يعتبر العصيان كرت الضغط الأخير الذي لم يتبق لقوى التغيير؟

 

 

الرأي عندي أن العصيان المدني والإضراب السياسي يعتبر أحد وسائل نضال الشعب السلمي والديمقراطي، وأن الإعلان عنه جاء نتيجة لتلكؤ المجلس العسكري في تسليم السلطة للشعب والإعلان عن قيام سلطة انتقالية مدنية إلى أمد محدود تجرى بعده انتخابات جامعة تتنافس فيها كل الأحزاب الموجودة في الساحة السياسية دون إقصاء لأحد .

لكن التصرفات التي قام بها المجلس العسكري مؤخراً برفضه أطروحات قو التغيير جعل قوى الثورة والثوار تستعد للمرحلة القادمة والتي ستكون المواجهة فيها بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير وكل القطاعات التي قادت عملية الثورة.

وأعتقد أن الكثير من القطاعات بمختلف مجالاتها أبدت استعدادها لساعة الصفر المرتقبة والتي أعلنت عنها قوى التغيير في حالة استمرار المجلس على ذات النهج للاستئثار بالسلطة.

 

 

إن الإيمان بقدرات الثورة والثوار والروح الجديدة التي اجتاحت المواطنين والتجهيزات الجارية، كلها تعتبر من عناصر نجاح العصيان المدني المعلن .

لكن يبقى السؤال من المستفيد من تلك الحرب الباردة بين طرفي الصراع ؟

المجلس العسكري وقادته سبق وأن أعلنوا زهدهم في التمسك بالسلطة، وأنهم شركاء فيما حدث من تغيُّرات سياسية في البلد، ومن واقع مسؤولياتهم التاريخية لا يمكن لهم أن يسلموا السلطة لأي فرد يروا أنه يسعى للإقصاء، والإقصاء هنا معني به المؤتمر الوطني، وسؤال آخر لقادة المجلس العسكري، ضد من قامت تلك الثورة؟ الإجابة قامت الثورة ضد المؤتمر الوطني الذي عاش في الأرض فساداً حتى بلغ بنا ما بلغ، والمنطق يقول لا يمكن أن يكون المؤتمر الوطني شريكاً في أي حكومة مقبلة، والمنطق والعقل يقولان لا يمكن لكافة الأحزاب التي شاركت المؤتمر الوطني في حكمه أن تكون شريكة في أي حكومة مقبلة لأن الشعب من أجل تغيير تلك الحكومة الفاسدة قدم الأرواح والاعتقالات، وقدم التعذيب حتى وصل إلى مرحلة الثورة .

وعندما كانت قوى التغيير تناضل في الشوراع وتحدد مواعيد التظاهرات كان أبناء المؤتمر الوطني وأحزاب الفكة يتمتعون بخير ونعيم هذا الشعب، فهل من المنطق أن يكون شركاء في المرحلة المقبلة .

المرحلة المقبلة التي دافع عنها الرجال وانحاز لها الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وبقية الأجهزة الأمنية هي مرحلة الأحزاب التي قادت النضال والتي عملت من أجل محاربة الفساد والسرقة .

العالم أجمع يعلم أن الثورة التي اجتاحت السودان ثورة سليمة، تدعوا للحرية والعدل، وقوى التغيير قدمت وافر شكرها للجيش السوداني الذي قام بحماية الثوار عندما لجأوا إليه في داره (وزارة الدفاع) وجعلته شريكاً فيما حدث، لكنها في ذات الوقت ترفض أن يترأس مجلس السيادة، ويرفض كذلك الأكثرية له في المجلس لأن شعار (مدنية) يقف حائلاً بينه والمجلس السيادي وبالتالي فالكرة الآن في ملعب الجيش، أما أن يثبت قولاً وفعلاً أنه زاهد في الاستمرار كما أشارت كل تصريحاته، وأما أن يرفض المدنية وتسليم السلطة لقوى التغيير وهنا تظهر نواياه.

أخيراً أخيراً..!

من أهمِّ أسباب سقوط النظام المخلوع، قبل السادس من أكتوبر، وانحياز الأجهزة الأمنية والعسكرية لثورة الشباب، هو نفاذ رصيده من الصدق في أقواله وأفعاله

في عالم ثورة المعلومات والاتصال، واتساع دائرة الوعي السياسي، لم يعد الخداع والكذب والتضليل قابلةً للتسويق أو الصمود أمام الحقائق المجردة.

رأس مال أي سياسي وإعلامي، ليس ما يملك من معلومات، ولكن رأس ماله الصدق والأمانة .

قيل لنا من قبل المجلس العسكري وتحديداً من قبل الناطق الرسمي للمجلس أن رئيس جهاز المخابرات السابق صلاح قوش رهن الاعتقال التحفظي بمنزله، إلى أن كشفت الصحف أنه يتجول في مقاهي القاهرة، حتى حينما ذهب إليه وكيل النيابة بصحبة الشرطة رفض حراسه السماح لهم بالدخول وحتى الآن لم يصدر من المجلس ما يؤكد أو ينفي تلك الواقعة .

وقبها حدثنا شمس الدين عن اعتقال شقيقي الرئيس المخلوق لنتفاجأ ويتفاجأ الشعب السوداني أن أحد أشقاء المخلوع في تركيا ينعم بثروات السودان، ليخرج لنا بعدها بتصريح أن معلوماته كانت غير صحيحة، ليبقى السؤال أن كانت معلومات الناطق الرسمي للمجلس العسكري غير صحيحة فمن أين نستقي المعلومات الصحيحة ياترى؟

أخيراً جداً..!

انعدام الثقة بين المجلس العسكري وقوى التغيير هي أس الأزمات في البلاد، قوى التغيير تعتقد أن المجلس العسكري ماهو إلا امتداد للنظام السابق، بينما يرى قادة العسكري أنهم لا يمكنهم تسليم البلاد لحنفة من الشيوعيين متدثرين بثوب قوى التغيير .

أروع ما في السجود أنك تهمس فيسمعك من في السماء

سبحانك اللهم وبحمدك

التعليق بواسطة فيس بوك

مقالات ذات صلة

‫13 تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق