مقالات

قسم خالد يكتب إلى أن نلتقي بعنوان أين نحن من هؤلاء؟


أين نحن من هؤلاء؟

و… أحداث مثيرة شهدتها سوح الهلال بالجمعة، البداية كانت بوقفة احتجاجية أمام بوابة نادي الهلال المغلق بأمر السيد الرئيس لما يزيد عن السنوات الخمس، وقفة احتجاجية سلمية لمعارضة هلاليه في محيط النادي، لكن الغريب هو الملاحقات الأمنية التي شهدتها الساحة الهلالية، أن لم نر البشير من وراء قضبان المحكمة لقلنا إننا لازلنا في عهد الإنقاذ الكريه.

هل يعلم هؤلاء أن الوقفات الاحتجاجية السلمية والمطالبة بفتح النادي وممارسة الأنشطة المختلفة داخل أسوار النادي وغيرها من المطالب المشروعة حقوق أساسية لجماهير الهلال فهي ليست منحة يمنحنا لها رئيس النادي أو بقية أعضاء مجلسه، وهي ليست عطية من أحد تمنحها لمن يريد، بل ولا تملك قوة في الأرض من منع الوقفات الاحتجاجية وتكميم الأفواه، وإلا لما سقط أكثر من 100 شهيد في سوح القيادة العامة، وغيرهم في الأذقة والطرقات مطالبين بالحرية والعدالة والسلام .

هو عهد بائد قد ولى بلا رجعة، لكن تلك الجيوب موجودة في كل صرح، هذه الجيوب الإنقاذية تظن أن البشير يدير الدولة الآن، تظن أن كتائب ظله التي هدَّد بها علي عثمان موجودة، هم للأسف يتصرَّفون على هذا النهج، أما من أجل التخويف، وأما من أجل إضعاف الحكومة الحالية .

عربة حكومية تحمل الرقم (خ 2511) صفراء لونها يقودها شخص يرتدي ملابس مدنية ومعه آخر يبرز أمر قبض لأحمد إسماعيل، ظاناً أنه سليمان أبو نادين، لم تقنعه دفوعات أحمد (شيبة) بأنه غير الشخص المطلوب، يصر من يحمل أمر القبض أن يلقي القبض عليه .

نعلم جيداً أن نيابة المعلوماتية لديها قوات شرطية ومباحث، لكننا لا نعلم بالطبع أنهم يمتطون عربات بلوحات صفراء، لأننا نعلم أن للشرطة علامة مميزة للعربات التي يمتطونها وعلامات للوحات العربات .

على مجلس إدارة الهلال ورئيسه على وجه التحديد احترام حقوق وإرادة ورغبة الجماهير،

كثرت أعدادها أم قلَّت فهذه ليست القضية وجوهرها لأن جوهر الأمر أن الرسالة قد وصلت تماماً إليهم، وبدورها وصلت معنونة لمن يهمه الأمر، وصلت لمن يهمه أمر وسلامة البلاد والعباد، وصلت إلى المسؤولين أن كانوا في مجلس الوزراء أو ولاية الخرطوم، رسالة مفادها أن الدولة العميقة لازالت موجودة في أجهزة حساسة، موجودة بكل تفاصليها القبيحة، حيث القمع، ومصادرة الحريات، والتخويف .

الهلال منبع الديمقراطية يرغب رئيسه أن يحوِّله لملك خاص به، فهو مقفول في وجه الأعضاء والرواد لمدة زادت عن السنوات الخمس، لم تنجح خلالها كافة الجهود القانونية لفتح أبواب النادي للأعضاء لممارسة حق كفله لهم النظام الأساسي لنادي الهلال العظيم .

وأنا أخاطب مجلس الهلال أعلم علم اليقين أنهم ليس بمقدورهم أن يفعلوا شيئاً، فكل الأمر بيد السيد الرئيس، الذي يزور السودان أياماً معدودات، ويمكث خارجه لشهور، رغم ذلك لا يستطيعون أن يفعلوا شيئاً، هم ارتضوا أن يكونوا (تمومة جرتق) فلا أحد فيهم يمكنه أن يحرِّك ساكناً، ولا يستطيعون أن يحرِّكوا (كوب ماء) ما لم يأمرهم الخديوي بذلك .

قفل النادي، حدد الرسم الشهري للأعضاء رغم أنف النظام الأساسي، يعيِّن ما يشاء في دوائر النادي المختلفة، ينتدب اللاعبين والمدربين، جعل من نفسه الجمعية العمومية للنادي، وهكذا يفعل على الدوام، وعندما تتقدم بسؤال لأيٍّ من الأعضاء مالكم صامتون على ما يحدث بالنادي يقول لك (لا أرغب أن أشتت شمل النادي) ولا أدري عن أي تشتت يتحدث والنادي أصابه الشتات منذ أن وطأت أقدام الخديوي ديار هذا النادي الكبير .

أبرز سمات عهد الخديوي في نادينا أن شتت شمل الرواد والأعضاء بقفله لأبواب النادي، جعل النسيج الاجتماعي للهلال مهترئاً، تحوَّلت سوح الهلال إلى محاكم بعد أن كانت داراً آمنة بمن فيها .

أخيراً أخيراً..!

في ظل هذا الوضع المحتقن، والبلاغات التي فتحتها رئيس النادي في عدد من الزملاء والناشطين وتهديده على الهواء لأي من يتنقده بالمحاكم، تظل الهيئة الاستشارية للنادي صامتة صمت القبور، فهم لا يتحركون إلا إذا أصاب الخديوي سوءاً، أما أن يصاب مجتمع الهلال كله بالفرقة والشتات فهذا لا يهمهم في شيء .

هم كما ظللت أكتب دوماً مستشارون لرئيس النادي وليس الهلال، يتحركون بأمره، وكانت آخر البدع أنهم في طريقهم للاحتفاء بالرجل وتكريمه وفريقه يخسر على أرضه، ويذهب إلى عطبرة وجماهيره تنتظر ست نقاط، كاملات فيأتي لها بنقطة واحدة، وجمهور غاضب، ومدرجات محتقنة والخديوي يقوم بتعيين أحد فلول النظام البائد مديراً للنادي والملعب معاً .

أعزائي أعضاء الهيئة الاستشارية للخديوي، عليكم بالاستقالة احتراماً لتاريخكم بالهلال، فأنتم كنتم قادة للهلال فلا يمكن أن تقادوا بهذه الطريقة المهينة فأنتم أن ارتضيتم بها فلن نرضاها لكم على الأقل لأنكم أهلِّة خلص توليتم صدر المناصب في نادينا العظيم .

أخيراً جداً ..!

شعرت بالخجل وأنا أقرأ أن رئيس وزراء كندا يقدم للمحاكمة لأنه لم يفصح عن نظارة تلقاها هدية.

أشعر بالخجل وأنا أقرأ أن رئيس وزراء إسرائيل يلاحق في قضائياً بسبب رشوة بسيطة.

أشعر بالخجل وأنا أقرأ أن رئيس وزراء إسرائيل السابق يقضي في السجن عدة سنوات بسبب قضية فساد مالي.

أشعر بالخجل وأنا أقرأ أن الرئيس البرازيلي دخل السجن بسبب قضية فساد مالي.

أشعر بالخجل وأنا أقرأ أن رئيسة كوريا الجنوبية تقبع بالسجن بسبب قضية فساد مالي.

أشعر بالخجل وأنا أقرأ أن رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما المستقيل يقبع في السجن بسبب قضايا فساد مالي.

في حين أن البنك الدولي يقدِّر حجم الأموال المنهوبة من أربع دول عربية فقط أكثر من 500 مليار دولار وأن المتهمين واللصوص لا يزالون يصولون ويجولون وينهبون دون حسيب أو رقيب.

أشعر بالخجل عندما أبحث عن النزاهة والعدالة والشفافية في تاريخنا العربي والإسلامي قديماً وحديثاً فلا أجد بعد عدالة النبي محمد والإمام علي إلا قصة ثوب عمر بن الخطاب أو بعض القصص التاريخية المتعلقة بعمر بن عبد العزيز، وبعدها يتوقف العدل والنزاهة والشفافية عندنا .

هذا أجمل ما قرأت خلال الفترة الماضية فأين نحن من هؤلاء؟

اذهبوا فأنتم الطلقاء

التعليق بواسطة فيس بوك

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق