سودانا فوق أونلاين

خالد عز الدين يكتب عن اسامة عطا المنان بعنوان (الي اسامة مع ابتسامة)

 

الي اسامة مع ابتسامة

 

قبل سوات ليست بالطويلة وضع أسامة عطا المنان اقدامه بارض اتحاد الكرة .. لم يشعر به احد الا من خلال وجه طفولي وطريقة حديث مختلفة بعض الشئ بها لكنة اهلنا في نيالا وشئ من السرعة والخفة في كل شئ حتي لقبه البعض بابو سريع .. كسب قلوب البعض ببساطته وسهولة تعامله وأعتبره اخرون شخص ساذج لن يستمر طويلا في بلاط نمرة 2

أما هو فقد أستغل هذه الشخصية المرحة البسيطة ليرسم لنفسه مستقبلأ في نمرة 2 ونمرة 3 كمان .. كان يضحك في سره علي الذين يضحكون عليه ويتغامزون في ملبسه .. كان اسامة يسايرهم في بعض الاحيان ويزيد لهم من الفوضي ليعطيهم احساس الشخص الذي لا يستحق الاهتمام لينشغلوا عنه ويشتغل هو علي مستقبله .. الذين يغيرون من كمال شداد تصارعوا في حب الرجل واستبعدوا هذا المنافس تماما ولكنه فاجأهم مثل منتخب جنوب السودان لكرة السلة الذي جعل أهل شمال افريقيا في حيرة من أمرهم بعد ان تاهل مبكرا لكاس العالم وتركهم في حيرة أكثر من حيرة اصدقاء اسامة الذين استغربوا من حب كمال شداد لهذا الشاب الصغير الاروش !! بصبر وجلد عمل أسامة في اتحاد الكرة الذي جعله مسكنا له .. صباح ظهر عصر مساء كان أسامة متواجدا يحفظ في أسرار كرة القدم كما حفظ القران او جزء كبير من القران في مسقط رأسه وجاء ليقرا بصوت عال في الصلوات الجهرية داخل الاتحاد فيثير ايضا اعجاب البعض بهذا الشاب المتدين واستغراب الاخرين من هذا الشخص المزعج حتي في صلاته !!

كان أسامة الرجل الرابع في عهد كمال شداد في الاهمية بعد معتصم ومجدي وشداد نفسه ولكن أسامة كان في قرارة نفسه يعرف جيدا انه سيكون الرجل الاول شرط ان يبعد كمال شداد لانه قادر علي هزيمة الاخرين !!

تحالف أسامة مع معتصم جعفر وناصره في تولي الرئاسة في تلك المعركة المشهورة وترك مجدي مع كمال شداد بعد ان أقنعه مجدي بضرورة الاستمرارية في الرئاسة وعدم التنازل لمعتصم جعفر وصدق كمال شداد في واحدة من اخطائه التاريخية حديث ثعلب اتحاد الكرة مجدي شمس الدين او عمر أبن العاص ورفض التنازل لمعتصم جعفر حسب الاتفاق السابق بان يكون خليفته في تلك الانتخابات .. وانقلب مجدي علي كمال شداد في لحظة الحسم وانحاز لمعتصم وأسامة الذي تحول من الرجل الرابع للرجل الثالث ولكنه أمسك بخيوط كثيرة وزادت قبضته علي الملفات الصعبة واستغل تماما عدم رغبة مجدي شمس الدين في الظهور في بعض القضايا فتقدم الصفوف بشخصيته المتحملة لاي نقد ليحمل عن مجدي ما يريد ويستغل (البريستيج) عند معتصم جعفر فيقوم بادوار لا يستطع احد القيام بها !! كان مجدي ومعتصم يمثلان ادوار العقلانية والقيادة تاركين لاسامة لعب ادوار الفوضي التي أجادها بامتياز لانه مثل شخصيته وتصالح مع نفسه تماما لذلك أنتصر في النهاية علي معتصم ومجدي !!

لا ادري من هو صاحب فكرة وكالة سفر (تاكس) ولكن المؤكد ان أسامة تصدي لمهمة الواجهة وترك لمجدي شمس الدين مهمة الخفاء التي يجيدها .. أشتهر أسامة بوكالة تاكس رغم انه شريك مثله مثل مجدي شمس الدين الذي لم يعرف احد انه شريك في هذه الوكالة حتي تفجرت قضية الفساد الشهيرة والتي تحملها أسامة لوحده في الواجهة .. واجه المراجع ودخل الحراسة ووقف امام القضاء وتحمل دفع الشيكات المرتدة بينما اكتفي مجدي بدور المستشار ومعتصم جعفر بدور البراءة !!

تخطي أسامة مرحلة صعبة جدا من معاركه من اجل الثبات في عالم كرة القدم ودفع كل اموال الفيفا التي اخذها في الميزانية الاولي وكان معتصم جعفر رئيس الاتحاد ولكنه لم يستطع ان يمنع عنه دخول الحراسة او تشويه السمعة مع المحاسب امال وأبناء جلدته ألذين يعملون معه في الوكالة ..

خسر أسامة الانتخابات لاسباب كثيرة كان في مقدمتها قضية الفساد الشهيرة واموال الفيفا وخسر معه معتصم جعفر الذي انزوي ومجدي الذي قضي ما تبقي من شهر عسل مع الاتحاد الافريقي في القاهرة ثم التزم منزله بامدرمان ولكن اسامة رغم هذه الخسارة القاسية ظل موجودا في قلب الحدث .. يشارك في المناسبات الرياضية ويناوش هنا وهناك بعد ان اقنع كمال شداد بكتابة شيكات باليورو والدولار والجنيه السوداني من حساب مغلق !!

لعب أسامة علي عامل الزمن وفوضي شخصيته حتي كسب الرهان وعاد مرة اخري من خلال انتخابات بذل فيها مجهودا غير عادي وتحدي الجميع مؤكدا علي فوزه رغم قضايا لجنة الاخلاقيات وشيكاته المرتدة واموال الاتحاد العربي التي ردها معتصم جعفر الي خزانة الاتحاد !!

كان أسامة يتحدث في كل التجمعات الرياضية بانه عائد ليكون في مكاتب اتحاد الكرة مرة اخري فاعتقد الكثيرون انه مسه شئ من الجنون . كانوا يضحكون عليه وكان هو يقول ان من يضحك اخيرا يضحك كثيرا ..

أنتصر اسامة في كل المعارك الانتخابية تقريبا وهزم خصومه المباشرين وجاء الدور علي الصراع الداخلي وأنتصر ايضا مسيطرا علي لجنة المنتخبات الوطنية ليكون اربعة منتخبات ويكون الاتحاد كله تحت سيطرته مالا وقرارا .. يتجول أسامة مثل الاسد في مملكته في اتحاد الكرة يتحالف مع العليقي ويتفاوض مع برقو ويفرض قراره في سفر الاعلاميين .. ويقدم في الاعمار ويصغر ويكبر ويؤجل المباريات ويشرف علي الوادي نيالا ويدعم الخرطوم الوطني ويرفع عدد اللاعبين الاجانب ويوزع المناصب علي مريديه ويلغي ما يريد من لوائح ويترك ما يريد !! الذين يستنجدون بمعتصم جعفر يمد لهم اسامة لسانه طويلا قائلا ان كمال شداد لم يستطع ان يدخله السجن بشيكات مرتدة فماذا يفعل له معتصم جعفر .اما مجدي شمس الدين فقد صار مجرد موظف في اتحاد يرأسه فعليا أسامة عطا المنان !!

أسامة هو الان الرجل الاقوي في الكرة السودانية ورغم ذلك هناك من ينظر اليه باستخفاف وأستهتار ولكنه دوما يرد علي الناس بمزيد من القرارات والابتسامات حتي في عز الحروب .. أنه رجل يستحق تكشيرة علي كل تصرفاته ويستحق ابتسامة علي ردود أفعاله !!

نحن أمام شخصية استثنائية تحتاج الي التعامل معها بذكاء ودراسة حالة .. وأبتسامة

التعليقات مغلقة.