سودانا فوق أونلاين

خالد عز الدين يكتب بعنوان الله عليك مباراة .. الله عليك هلال

الله عليك مباراة .. الله عليك  هلال  

أحاول منذ اكثر من ساعة ان اضع يدي علي (الكي بورد) اجتهدت كثيرا في اثبت الاصابع علي الحروف .. الضغط النفسي والرجفة مستمرة .. الله عليك مباراة ..

أتابع الدوري الانجليزي باهتمام هذا الموسم .. أعيش معه لحظات المتعة في الاداء متعة السيتي واتفرج باستغراب ومعي كل العالم في هذا الهالاند .. تشدنا المباريات التنافسية بين ليفربول وشيلسي وارسنال وتوتنهام ولكن وللحقيقة لم تشدني مباراة في الزمن القريب مثلما حدث في مباراة الامس بين الهلال والشباب التنزاني .. الله عليك مباراة ..

فلوران جعل المباراة مثيرة منذ اعلان التشكيلة والمغامرة بابو عشرين منذ البداية وابعاد محمد عبد الرحمن واشراك جون ماني !! لم يترك لنا فلوران فرصة لنرتاح وجعلنا نقلب في الخيارات ونستنتج ونحاول ان نضع انفسنا مكانه حتي انطلقت صافرة البداية ونحن نخاف الشباب التنزاني رغم اننا من علمنا الناس الخوف من الهلال منذ يساريات جكسا في ستينات القرن الماضي .. أني اعترف فقد انهزمنا اعلاميا امام الشباب التنزاني سوي باعلامه الخاص او باعلام الاعداء هنا او حتي بزيادة الجرعة من اعلام الهلال نفسه لهذا الفريق ولكن الجميل ان هذا الخوف لم يتسرب ولو للحظة الي قلب الكنغولي فلوران الهادئ الرزين .. الله عليك مدرب ..

نزل فلوران بنفس طريقته التي يؤدي بها في امدرمان بثلاثة مهاجمين وثلاثة لاعبي وسط ورباعي دفاع طرفه الايمن غير متخصص وقلبه يرجف من الطيب عبد الرازق ومن خلفهم حارس محطم معنويا بعد هجوم شرس عليه وبعد اخطاء كثيرة استحق عليها هذا الهجوم .. قال لنا فلوران انا اعرف كل هذا ولكنني اعرف قدرات اللاعبين اكثر من منكم .. نجح فلوران في التحدي في كل لحظات المباراة الا في جون ماني .. خذله المهاجم طويل القامة الذي لم يشارك في الكرات العالية .. خذله الشاب الصغير الذي لم يطارد المدافعين .. خذل مدربه وخذل نفسه وهو الذي شارك مكان القائد والهداف .. ولكل مدرب لاعب يغيظ به الجماهير !! ولكن ميزة فلوران انه لا يصر علي اللاعب .. اجمل حاجة في هذا الكنغولي انه يحب التغيير .. حرية سلام وعدالة والكورة طرب الشعب .. اللهعليك يا بلد ..

لم يكن موفق موفقا ولكنه الخيار الافضل فلم يكن امام فلوران خيار اخر حتي يدفع به وحتي مشاركة اطهر كانت في وقت مناسب للغاية عسي ان يبارك له الله في هذه الدقائق وتكون نقطة انطلاقة له واطهر لاعب مجتهد ولكل مجتهد نصيب !!

كانت تعليمات فلوران واضحة (كورة واطة ) هجمة من الحارس للدفاع للوسط وعلي الاطراف وهنا تميز الشاب الصغير الموهوب الامين جاجو .. تحمل المسؤولية وجعل دفاع الشباب التنزاني عجوزا يطلب الرحمة من هذه المراوغات والكسرات والمهارات .. الامين جاجو جعل كل الهلال يرتاح ويستفيد من مخزون لياقته لانه كان يرهق لاعبي الشباب الذين ركزوا معه تماما .. لا نقول انه  وصل مرحلة النضوج ولكنه لاعب مهاري ومعلم ..

سيطر الهلال لان دفاعه الذي كان سبب المشاكل ظهر في هذه المباراة بقمة التميز حتي في قلبه الذي خوفنا منه الطيب عبد الرازق الذي لعب بفدائية وقوة شخصية اما اما الانغولي فانه مكسب التسجيلات حتي انه يتقدم علي الامين جاجو .. مدافع صاح وفي الطرف الايسر قدم امورو اوراق اعتماده في هذه المباراة الكبيرة .. لعب كما لم يلعب من قبل .. دفاع بمهارة وقوة وشراسة وبناء هجمات بفن وتمرير باتقان .. الله عليك يا ولد ..

لم يعرف الهلال (الكبكة ) ولا الارتباك حتي ان الشباب التنزاني وجد نفسه محرجا امام جماهير فانزعج كالالا وانطلق باليمين واليسار والعمق ولكن كل الطرق كانت مغلقة وعندما يتم فتح منفذ فان ابوعشرين يقول.. لون الدم ازرق .. الولد ده لعب مباراة تغفر له كل الاخطاء السابقة .. نبدأ من جديد يا ابوعشرين ..

كان مكابي مزعجا ولكنه يعلب احيانا كورة يعرفها لوحده .. ينطلق كالصاروخ ولا يتفاهم مع اي شخص .. لا ادري هل هو اناني ام انه لا يري الا المرمي !! هو قوي وسريع ومشاكس ولكنه لا يخلو من بعض الفوضي . عندما نزل ياسر مزمل قدم له درسا في كيفية الانطلاق بالكرة بذكاء والتمرير بعقلانية .. هنا تذكرت ما كتبناه سابقا عن مشاركة الاحتياطي في مباراة الاشانتي الثانية .. قلنا ان الفكرة لم تكن ابدا لاعب محلي ضد لاعب اجنبي لانها اصلا فكرة غبية فكلهم لاعبي الهلال .. الفكرة كانت في لاعب مجتهد ولاعب خامل .. الان ياسر مزمل اجتهد وقدم وانجز فاستحق ان يكون متقدما علي مكابي في الاداء وهذه هي كرة القدم ببساطة ..

عندما نقول ان محمد عبد الرحمن فايت الناس مسافة فان القول ينبع من الارقام والاداء داخل الملعب .. هو هداف الهلال وهداف السودان وصاحب اللمسات الجميلة والقوة البدنية واستعمال القدمين والرأس .. لم يحتاج لاكثر من دقائق بسيطة حتي يثبت للمدرب ان نظريته خطأ في جلوسه علي الكنبة وان نظريته صاح في مشاركته في هذه اللحظة بالذات .. الله عليك يا غربال ..

قدر الهلال ان يكون كبيرا مع الكبار .. حتي قرعة الابطال تعرف ذلك .. لعبنا ضد سان جورج حامل لواء الكرة الاثيوبية الجميلة ولعبنا ضد الشباب التنزاني بطل تنزانيا المتقدمة كرويا حتي ان قناة عزام استطاعت ان تمد لسانها لكل القنوات السودانية الفقيرة لتختار الهلال الغني لتنقل له حتي مبارياته الودية ..

هو وحده سيد البلد .. الله عليك نادي ..

التعليقات مغلقة.