سودانا فوق أونلاين

خالد عز الدين يكتب اليوم الخميس بعنوان اوت اوف ذا بوكس

 

 

اوت اوف ذا بوكس

يبدو ان أدمان الصحافة مازال ساريا في الدم بالحد الذي يجعله قادرا علي ان يجبرني علي الخروج من المنزل مقاوما لانفلونزا تشبه الكوفيد الزمتني سرير المرض ليومين ومنعتني من الذهاب للعمل الرسمي !!

عندما قرأت في الميديا الجديدة عن مؤتمر صحفي لمدرب الهلال الكنغولي فلوران شعرت بشئ من الحماس انساني التعب والارهاق وتوجهت الي شارع النيل مستعيدا ذكريات المؤتمرات الصحفية لعدد من المدربين السابقيين بعضهم أشرف علي الهلال وانا في عز شبابي وحماسي علي استقاء المعلومة من مصادرها مباشرة ما استطعت الي ذلك سبيلا فلا اذكر انني تاخرت عن مؤتمر صحفي منذ ان كنت صحفي متدرب والي ان اصبحت رئيس تحرير .. فاحترام المهنة يجبرك علي ان تكون متواجدا حيث الخبر بعيدا عن اي فكرة ضيقة عن المناصب ..

واصدقكم القول أنني ذهبت الي هذا المؤتمر بشئ من الخجل فانا لا املك صفة صحفي وليس لدي صحيفة او موقع الكتروني رسمي وكنت مستعدا للعودة بنفس راضية اذا تم منعني من الدخول للمؤتمر وربما تمنيت ذلك لانه يعكس تطورا في الفكرة فالمؤتمرات الصحفية الرياضية مفتوحة علي الاخر علي طريقة الاعراس السودانية لذلك تخيلت ان التفكير خارج الصندوق ربما جعلنيخارج المؤتمر!!

وانا في الطريق الي شارع النيل جال بخاطري أن المؤتمر سيكون مرتبا بصورة تتناسب واسم الشركة المنظمة بتفكيرها خارج صندوق بعيدا عن المؤتمرات الصحفية التلقليدية للاتحادات والاندية الرياضية وتليق باسم المدرب الكبير القادم من دولة المغرب والفائز بكاس العرش والكونفدرالية والحائز علي شهادة (كاف برو) أعلي شهادة في عالم تدريب كرة القدم والذي تم اختياره بعناية ليقود مشروع الهلال او مشروع العليقي من اجل بناء فريق قادر علي الذهاب بعيدا في المنافسة الافريقية الحالية والاستعداد لدوري السوبر الافريقي في الموسم القادم .. تخيلت مؤتمر صحفي يليق بمجلس ادارة يتحدث عن الاستثمار وعن شركة راعية لنشاطه الاستثماري .. نادي استعاد شعاره بعد ان دفع غرامة تصل الي 200 او 300 الف دولار ..

في ممشي عريض لا يشبه ممشي مصطفي سيد احمد في اغنيته الشهيرة فالممشي هنا به شئ من البذخ والمساحة الواسعة التي تسبق اطلالة المبني علي النيل مباشرة الذي حُجب عن شعبه الا من خلال عدد من الاندية والمقار السياحية الفخمة فتذكرت لجنة ازالة التمكين التي غادرت قبل ان تتمكن من الوصول الي الضفة الاخري من النيل كما ذكروا في احدي مؤتمرات الضجيج التي كان ينتظرها الشعب السوداني بلهفة وشوق ؟؟

دخلت الي منتجع دوسة السياحي الجميل بكل ترحاب من (خشم) الباب فشكرا للعاملين به ولكن من بين قاعاته الواسعة الجميلة تم اختيار قاعة صغيرة لا تتناسب ودعوة مفتوحة غير محددة العدد لمؤتمر صحفي لنادي كبير يريد تقديم مدرب كبير والغريب ان المنتجع نفسه من ضمن الرعاة !!

تم الاعلان للمؤتمر في الثانية ظهرا ولكننا وعلي طريقة (سودانير) بقينا في انتظار المجهول حتي الثالثة .. لا حس ولا خبر ولا احد يتحدث معك واعتقد ان هذا يؤكد عدم احترام الاعلاميين لانفسهم قبل عدم احترامهم من المنظمين .. فمن المفترض ان يرفض الاعلاميون هذا التاخير الذي استمر لاكثر من ساعة ويتخذوا موقف واضح من المؤتمر .. والشئ المؤسف ان المنظمين لم يعتذروا عن التاخير حتي بعد ان تم تنبيهم لذلك من عدد من الاعلاميين ..

بعد أكثر من ساعة انتظار جاء وفد الامم المتحدة يتقدمه الامين العام ونائب الرئيس وعدد من اعضاء مجلس الادارة بجانب شباب في كامل اناقتهم لم يتم التعريف بهم ولكنهم جلسوا في الكراسي الامامية في مواجهة شاشة كبيرة لا تتناسب وكل هذا الوفد وهذه الاناقة !!

شاشة بها اسماء الرعاة من البنوك والشركات كنا نشاهدها بوضوح قبل بداية المؤتمر ثم اختفي نصفها بعد جلوس المتحدثين وبالتالي اختفت العلامات التجارية لمعظم الرعاة !!

في البداية جلس المدرب وبجانبه العليقي ودكتور حسن علي عيسي وسط حركة كثيرة وضجيج واحاديث جانبية ثم بدأ المؤتمر عبر مذيعة ربط قامت بتقديم العليقي الذي تواضع اخيرا وتحدث للاعلاميين والغريب انه طلب منهم ان يكونوا اكثر ايجابية ومنطقية ودعما لمشروع بناء الفريق ناسيا او متناسيا انه تجاهل الاعلام تماما في الفترة السابقة ورفض ان يدلي باي معلومات عن تسجيلات او استجلاب المدرب وجعل الاعلام يجتهد في الحصول علي المعلومة من مصادر خارجية ويتابع بعد ذلك تقديم اللاعبين عبر فيديوهات غريبة في الفكرة والتصوير واللبس في عالم الانترنت .. العليقي حمل الاعلام مسؤولية ذهاب المدرب موتا مؤكدا علي ان الهلال لم يفسخ عقده وانما استجاب لطلبه بسبب الضغط الاعلامي وكأن العليقي يريد من الاعلام ان يحول فسيخ موتا الي شربات مع ان العليقي نفسه قام بشطب كل اللاعبين الذين رشحهم موتا المدرب المساعد وريكاردو المدير الفني !!

بعد العليقي اتيحت الفرصة للامين العام لنادي الهلال فتحدث بتهذيبه المعتاد ولغته الرفيعة ولكنه اصر علي ان يعيد ما قاله باللغة الفرنسية ليفهم المدرب الذي كان يجلس بجانبه مترجم قام بترجمة ما قاله دكتور حسن او هكذا تخيلنا لان العليقي تنازل له عن الكرسي في هذه الفقرة ثم عاد مجددا ليجلس مكانه !!المهم انتظرنا نحن ترجمة كلمة الدكتور حسن من العربية للفرنسية ثم انتقلنا لحديث المدرب الذي كان مختصرا ومفيدا قبل ان يتم فتح باب الاسئلة من خلال مذيعة الربط وباشراف مسؤول الاعلام بنادي الهلال وتحت رعاية الدكتور حسن علي عيسي الذي كان يقوم بالتوجيه ..أسف تحت رعاية شركة (اوت اوف ذا بوكس) !! كمية من الاشخاص وتداخل الاختصاصات حتي انك لا تفهم ماذا يحدث امامك ؟

تحول دكتور حسن علي عيسي من أمين عام الي مترجم للمدرب !! ورغم كامل التقدير والاحترام للدكتور الا ان هذا الامر لم يكن لائقا خصوصا وانه رفض استعمال الورقة والقلم وتاهت منه بعض الملعومات الرياضية بما في ذلك اسماء المدربين الذين ذكرهم المدرب !! مع العلم ان هناك مترجم مخصص للمدرب !

في البداية كان عدد الاسئلة مفتوحا قبل ان يتم تحديد سؤال واحد مع مجاملة طبعا او عدم التزام من الصحفيين !!

كان لزاما علي الصحفي ان يظل واقفا ليقول السؤال الاول ثم تتم ترجمته ثم ينتقل للسؤال الثاني بناء علي رغبة المترجم دكتور حسن !

أجتهد المدرب ان يلملم اطرافه في هذه (الجوطة) وان يفهم الذي يدور حوله قبل ان يفهم السؤال وحاول جاهدا ان يقدم اجابات منطقية ولكنني اعتقد انه اصيب بعدم التركيز بسبب المؤتمر الذي غطت عليه الفوضي وبسبب الموقف الحرج الذي وضعه فيه العليقي الذي تحدث عن احترام المدرب للعقود وقال في نفس الوقت انه اتفق مع المدرب منذ شهر ابريل الماضي وأشرف معه علي التسجيلات رغم انه مدرب نهضة بركان حتي مباراة كاس العرش قبل ايام !!وهو ما جعل المدرب عاجزا عن الرد علي الاسباب التي جعلته يترك نهضة بركان في عز انجازاته وهو الفائز بالكونفدرالية وكاس العرش ولديه عقد لموسمين وفي دولة متقدمة كرويا بعد ان اكد العليقي بان المدرب لا يبحث عن المال !!!

بعد وقبل ذلك كان لزاما علينا ان نستمع للعليقي في امور لا دخل لها بالمؤتمر الصحفي او المدرب .. وذلك بسبب فوضي الاسئلة لضعف ادارة المؤتمر المخصص اصلا للمدرب وليس لاسئلة ادارية ..

مؤتمر صحفي محرج في كل تفاصيله لدرجة ان المنظمين فشلوا في تقديم فيديو صغير عن المدرب لدقائق وجعلوا كل من في القاعة يتاسف لحال هذا المؤتمر الذي كان تحت رعاية شركة اختارت ان يكون تفكيرها (خارج الصندوق) ولكنها اثبتت انها في داخل الصندوق نفسه تفكر في منطقة ضيقة جدا أضيق من المنطقة التي وقف فيها مصورو القنوات الفضائية ليحرموا عددا كبيرا من الاعلاميين عن رؤية المنصة!!

هذه الشركة التي تشبه الي حد كبير الشركة المسؤولة عن التلفزة والتسويق في اتحاد الكرة تثير علامات الاستفهام .. فهي تملك العلامة التجارية للهلال وتملك تسويق الشعار وتنظم المؤتمرات الصحفية ولا احد يعلم عنها شئيا لانها ببساطة لم تقدم نفسها في مؤتمر صحفي وتوضح العلاقة بينها والهلال وفكرة الاستثمار نفسها والدخل والمنصرف خصوصا وانها تتعامل معل الهلال منذ لجنة التطبيع التي رفضت حتي الان تقديم ميزانية عسي ان تظهر فيها التفاصيل المالية لهذه الشركة ولا شك فان لنا عودة في وقت ما لنتحدث عن شعار الهلال و(التي شيرت) مع الشكر الجزيل طبعا علي الهدية !!

 

 

 

 

ويبقي السؤال الذي يفرض نفسه ليس في هذا المؤتمر فقط ولكن في معظم المؤتمرات الصحفية الرياضية .. هل هناك صعوبة لهذه الدرجة في عمل مؤتمر صحفي منظم !

المشكلة الاكبر في هذا المؤتمر انه يفرغ فكرة الاستثمار والرعاية والشركات من مضمونها ويجعل انصارها امام سؤال يشبه سؤال انصار العساكر ؟ دي الديمقراطية العايزنها !! اهو ده الاستثمار العايزنو .. اكيد الاجابة لا .. ونخاف ان يأتي اليوم الذي نرفع فيه شعار .. لا صلح لا تفاوض لا شراكة ..

قليل من الاجتهاد داخل الصندوق فالتفكير خارج الصندوق يحتاج الي وقت اطول من وقت مشروع العليقي الذي فشل في تنظيم مؤتمر صغير لتقديم مدربه بصورة جميلة !!

التعليقات مغلقة.